مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
247
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
اشترى من رجل أرضا جرباناً « 1 » معلومة بمئة كرّ على أن يعطيه من الأرض ، فقال : « حرام » ، فقلت : جعلت فداك ، فإنّي أشتري منه الأرض بكيل معلوم وحنطة من غيرها ؟ قال : « لا بأس بذلك » « 2 » . وقد أورد عليها : أمّا عموم الآية فمخصّص بالنصوص الدالّة على النهي عن بيع المحاقلة عموماً « 3 » ، فإنّ غاية ما تدلّ عليه الآية الكريمة هو صحّة البيع بقولٍ عام ، لكنّها غير آبية عن التخصيص حتى بخبر الواحد كما عليه مشهور المتأخرين ، فتكون نصوص المنع والتحريم موجبة لتخصيص عموم الآية أو إطلاقها . وأمّا صحيح الحلبي فمع قصوره عن مقاومة تلك الأدلّة الدالّة على العموم ، وشمول إطلاقه للجمع على خلافه من البيع بحنطة منه « 4 » ، يحتمل اختصاصه بصورة عدم التجانس بين الحنطة والسنبل « 5 » . وأمّا صحيح إسماعيل فمع أنّه ظاهر في الحصائد والكلام فيما لم يحصد ، ليس فيه إلّا العموم المخصوص بأدلّة العموم « 6 » ، بمعنى أنّ غاية ما فيه هو تجويز بيع حصائد الحنطة والشعير وغيرهما بلا فرق بين ما دلّ دليل المنع المتقدّم عليه ، وحينئذٍ فيكون ذلك الدليل أخصّ من صحيح إسماعيل من هذه الناحية فيقيّد به لا العكس . وأمّا حسنة ابن الوشّاء فهي قاصرة عن مقاومة تلك الأدلّة أوّلًا ، وخارجة عن محلّ البحث ثانياً « 7 » . ويظهر من بعضهم أنّ في المسألة رأياً آخر وهو تخصيص التحريم والمنع بما إذا كان بيع السنبل بحبّ منه ، والجواز على كراهة بما إذا كان من غيره ؛ للجمع بين الأخبار بحمل روايات النهي على الكراهة « 8 » .
--> ( 1 ) الجريب من الأرض : مقدار معلوم الذراع والمساحة ، وهو عشرة أقفزة ، كلّ قفيز منهاعشرة أعشراء ، فالعشير : جزء من مئة جزء منالجريب . لسان العرب 2 : 228 . ( 2 ) الوسائل 18 : 237 ، ب 12 من بيع الثمار ، ح 2 . ( 3 ) المختلف 5 : 232 . الرياض 8 : 366 . جواهرالكلام 24 : 99 . ( 4 ) الرياض 8 : 367 . جواهر الكلام 24 : 99 . ( 5 ) الرياض 8 : 367 . ( 6 ) جواهر الكلام 24 : 99 . وانظر : الرياض 8 : 367 . ( 7 ) الرياض 8 : 367 . وانظر : جواهر الكلام 24 : 99 . ( 8 ) انظر : المفاتيح 3 : 64 . الحدائق 19 : 354 . جامع المدارك 3 : 282 - 283 .